محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والآخرة ، لا الذي لا يسمع إذا دعي ، ولا ينفع ولا يضر . وإنما كان هذا الكلام من إبراهيم احتجاجا على قومه ، في أنه لا تصلح الألوهة ، ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لمن يفعل هذه الأفعال ، لا لمن لا يطيق نفعا ولا ضرا . وقيل : إن إبراهيم صلوات الله عليه ، عني بقوله : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين : والذي أرجو أن يغفر لي قولي : إني سقيم ، وقولي : بل فعله كبيرهم هذا ، وقولي لسارة إنها أختي . ذكر من قال ذلك : 20257 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين قال : إني سقيم ، وقوله فعله كبيرهم هذا ، وقوله لسارة : إنها أختي ، حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين قال : قوله إني سقيم ، وقوله بل فعله كبيرهم هذا ، وقوله لسارة : إنها أختي . * - قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة ومجاهد نحوه . ويعني بقوله يوم الدين يوم الحساب ، يوم المجازاة ، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن مسألة خليله إبراهيم إياه رب هب لي حكما يقول : رب هب لي نبوة وألحقني بالصالحين يقول : واجعلني رسولا إلى خلقك ، حتى تلحقني بذلك بعداد من أرسلته من رسلك إلى خلقك ، وأتمنته على وحيك ، واصطفيته لنفسك . وقوله : واجعل لي لسان صدق في الآخرين يقول : واجعل لي في الناس ذكرا